زوول عالمي
كتابة حرة مليانة شغف وقوة ..
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الأحد، 10 مايو 2026
فدرالية السودان
كتب | بروفسور ابراهيم البدوي و دكتور عصام الدين عباس
مقال | الانتقال الآمن: بناء نظام رئاسي انتقالي على رافعة الفيدرالية التنموية
مقدمة
الإستحقاق الوطنى السودانى الأبرز، الذى يتوجب مقاربته بإلحاح حتى قبل إنهاء الحرب، هو تعزيز الانتقال المدنى الديمقراطى المأمول وتثبيت الحالة الانتقالية داخل ذلك “الممر الضيق” المفضى إلى التعزيز المتبادل لقوة المجتمع وقوة الدولة، وبالتالى الانعتاق من أسر “المتلازمة السودانية” التى أقعدت بالمشروع الوطنى السودانى، والمتمثلة فى الحلقة العدمية المفرغة بين الحكومات الديمقراطية قصيرة الأجل والانقلابات العسكرية المفضية إلى أنظمة استبدادية متطاولة، يتم إسقاطها فى نهاية المطاف بواسطة الانتفاضات الشعبية، لتؤسس بدورها لحكومات ديمقراطية هشة ومتشاكسة، لا تلبث أن تُطاح بانقلابات جديدة، بينما تفشل الحكومات المدنية الديمقراطية والعسكرية، على حد سواء، فى التوصل إلى حلول سلمية مستدامة للنزاعات والحروب الأهلية التى طبعت مسيرة البلاد منذ الاستقلال على مدى سبعة عقود أو يزيد.
وغنى عن القول إن إعادة بناء الدولة السودانية بعد هذه الحرب الماحقة تتطلب حزمة من الإصلاحات المؤسسية الشاملة فى سياق عقد اجتماعى متين، يبدأ بمحورى الإصلاح الأمنى والعدالة الانتقالية، باعتبارهما ركيزتين متلازمتين لأى انتقال ناجح يستند إلى تعديل موازين القوى، بما ينهى هيمنة النخب العسكرية-المليشياوية لصالح القوى المدنية الديمقراطية، بحيث تتمكن البلاد من الولوج إلى ذلك “الممر الضيق” نحو الحرية والتطور. كذلك، تبرز الحاجة إلى توأمة “الشرعية السياسية” – التى قامت عليها الانتقالات السودانية السابقة – مع “شرعية اقتصادية” ملزمة، تقوم على التوافق حول مشروع تحول اقتصادى نهضوى يخاطب جذور أزمة الحروب الأهلية وعدم الاستقرار السياسى، والمتمثلة فى التخلف الاقتصادى والتفاوت التنموى على المستويين الجهوى والهوياتى.
أيضاً، فإن الدمار الذى أحدثته هذه الحرب الماحقة لم يقتصر على الحجر، أو على حياة الإنسان السودانى وسبل عيشه – على فداحة ذلك – بل طال كذلك النسيج المجتمعى ذاته. ومن ثم، لا يمكن إعادة بناء اللُحمة القومية الجامعة من دون تبنى “سردية وطنية” قوية وناجزة، تقوم على ترسيخ قيم المواطنة والتعددية والعدالة، وفى الوقت نفسه تحريم وقمع السرديات الغرائزية الجهوية-الإثنية المدمرة.
ومع ذلك، وحتى فى ظل هذه الاستحقاقات الآنفة، يبقى تحدى استدامة التحول الديمقراطى المدنى ماثلاً، خاصة بالنظر إلى التعقيدات الهائلة وغير المسبوقة التى أفرزتها هذه الحرب، مقارنة بالانتقالات السابقة التى أعقبت الثورات الشعبية الثلاث: أكتوبر 1964، ومارس-أبريل 1985، وديسمبر 2018. وعليه، نحاجج فى هذا المقال بضرورة تبنى ثلاثة تحولات مؤسسية رئيسية، ومسار انتقالى مترتب عليها:
*نظام “تنفيذى-تشريعى” هجين من أجل الإستقرار والإنتقال التنموى
*”فيدرالية تنموية” على أساس الأقاليم ومحليات “المدن المنتجة”
*حكومات وحدة وطنية لإنجاز المشروع النهضوي
كذلك، وحتى يتأتى تنزيل النظام الدستورى المقترح فى سياق مسار انتقالى ناجز، لا بد من مراعاة التدرج اللازم لبناء توافق مرحلى يسبق بناء الشرعية الدستورية عبر التفويض الشعبى. فهناك من يرى ضرورة اعتماد فترة انتقالية طويلة (خمس سنوات، كما اقترح تحالف “صمود” مثلاً)، لضمان الانتقال إلى الشرعية الانتخابية على أسس متينة، بعد إنجاز استحقاقات إزالة التمكين وإعادة بناء القوات النظامية والمؤسسات العدلية والخدمة المدنية، بما يتواكب مع أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. وفى المقابل، ترى بعض القوى المدنية الأخرى أن الفترة الانتقالية يجب ألا تتجاوز عاماً واحداً، بحجة ضرورة الاحتكام إلى الشعب لانتخاب حكومة مفوَّضة لإنجاز الأجندة الوطنية ذات الصلة.
وبرأينا، فإن تأسيس الحكم المدنى الانتقالى يمكن أن يُبنى على مرحلتين، تشكلان مقاربة توفيقية بين هاتين الرؤيتين. الأولى عبارة عن ترتيبات توافقية تُدار بواسطة حكومة تصريف أعمال ومجلس سيادى محدود الصلاحيات، وتمتد لعام واحد فقط. أما المرحلة الثانية، فتقوم على الشرعية الانتخابية وبناء النظام السياسى الجديد، استناداً إلى التحولات المؤسسية الثلاث المشار إليها أعلاه.
أولاً، لماذا نظام “تنفيذى-تشريعى” هجين من أجل الإستقرار والإنتقال التنموى؟
تكشف التجربة السودانية الحديثة، وربما منذ الاستقلال، عن أزمة بنيوية عميقة فى طبيعة النظام السياسى الذى حكم البلاد. فقد أفضى النظام البرلمانى، المستلهم بصورة شبه حرفية من نموذج وستمنستر البريطانى، إلى حكومات ائتلافية قصيرة العمر، ضعيفة التماسك، أسيرة للمساومات الحزبية والانقسامات الجهوية والطائفية، وعاجزة عن اتخاذ قرارات استراتيجية تتطلبها قضايا الحرب والسلام والتحول الاقتصادى والتنمية. وفى المقابل، قادت الانقلابات العسكرية المتكررة إلى أنظمة رئاسية استبدادية كرست احتكار السلطة، وأضعفت المؤسسات، وأعادت إنتاج الحرب الأهلية والاستقطاب المجتمعى. ومن ثم، فإن التحدى الحقيقى لا يتمثل فقط فى الانتقال من الحكم العسكرى إلى الحكم المدنى، بل فى إعادة تصميم النظام السياسى نفسه بصورة تكسر الحلقة العدمية التى ظلت تعيد إنتاج الفشل والانقلابات وعدم الاستقرار.
فى هذا السياق، تبرز الحاجة إلى نظام “تنفيذى-تشريعى” هجين، يجمع بين مزايا الاستقرار التنفيذى الذى توفره الرئاسة المنتخبة شعبياً، وبين المساءلة البرلمانية والرقابة الديمقراطية. فالسودان الخارج من حرب مدمرة، والمنهك بانقسامات جهوية وإثنية عميقة، يحتاج إلى سلطة تنفيذية مستقرة نسبياً وقادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأجل تتعلق بإعادة الإعمار والإصلاح الأمنى والتحول الاقتصادى، دون أن تكون رهينة لتقلبات الائتلافات البرلمانية الهشة. وفى الوقت نفسه، فإن التجربة التاريخية السودانية تجعل من الضرورى وجود مؤسسات تشريعية وقضائية قوية تحول دون انزلاق الرئاسة مجدداً إلى السلطوية.
وعليه، فإن النظام الهجين – على غرار النموذج الفرنسى – قد يكون الأنسب للحالة السودانية، حيث يتعايش رئيس منتخب مباشرة من الشعب مع رئيس وزراء يستند إلى الأغلبية البرلمانية. فالرئيس يضطلع بالوظائف السيادية العليا، مثل حماية الدستور والإشراف على الأمن القومى والسياسة الخارجية، بينما تتولى الحكومة إدارة الاقتصاد والسياسات الداخلية وشئون الحكم الاتحادى. ويتيح هذا الترتيب تحقيق توازن ضرورى بين الاستقرار التنفيذى وتقييد السلطة، كما يخفف من طبيعة “اللعبة الصفرية” التى ظلت تطبع الصراع السياسى السودانى.
كما أن تبنى مجلسين تشريعيين يشكل جزءاً أساسياً من هذا التصور المؤسسى. فالمجلس الأعلى يمثل الأقاليم بالتساوى، بما يضمن مشاركة عادلة لها فى اتخاذ القرارات السيادية والتشريعية الكبرى، بينما يعكس المجلس الأدنى الوزن السكانى للأقاليم المختلفة. وبهذا، تتحقق معادلة مزدوجة تجمع بين العدالة الجهوية والتمثيل الديمقراطى السكانى، بما يحد من هيمنة المركز التاريخية ويعزز الوحدة الوطنية على أساس الشراكة المؤسسية.
وتؤكد التجارب المقارنة أهمية هذا الخيار بالنسبة لسودان ما بعد الحرب. ففرنسا استطاعت عبر الجمهورية الخامسة تجاوز أزمة الحكومات الائتلافية غير المستقرة، بينما نجحت البرتغال بعد ثورة القرنفل فى بناء ديمقراطية مستقرة فى ظل نظام شبه رئاسى حافظ على التوازن بين الرئاسة والحكومة المنتخبة. وحتى التجربة الغانية، رغم طابعها الرئاسى، تُظهر كيف يمكن للرئاسة أن تتحول إلى أداة للاستقرار والتنمية إذا قُيدت بمؤسسات دستورية مستقلة وقضاء فعّال وهيئات انتخابية نزيهة. بالمقابل، فإن تعثر تجارب مثل نيجيريا وأوكرانيا يكشف أن الهندسة الدستورية وحدها لا تكفى، ما لم تُدعَم بثقافة مؤسسية، ونظام حزبى منضبط، وعدالة فى توزيع الموارد والصلاحيات.
لذلك، فإن النظام “التنفيذى-التشريعى” المقترح لا يمثل مجرد تعديل دستورى تقنى، وإنما يشكل أحد أعمدة مشروع إعادة تأسيس الدولة السودانية نفسها، عبر بناء توازن جديد بين الاستقرار والديمقراطية، وبين السلطة المركزية وتمثيل الأقاليم، بما يسمح بتثبيت الانتقال المدنى داخل ذلك “الممر الضيق” الذى يحمى البلاد من العودة إلى الاستبداد أو الانهيار.
ثانياً، لماذا “الفيدرالية التنموية” على أساس الأقاليم ومحليات “المدن المنتجة” وإلغاء الولايات؟
إذا كان إصلاح النظام السياسى يمثل أحد شروط استدامة الانتقال الديمقراطى، فإن إعادة بناء النظام الفيدرالى تمثل شرطاً لا يقل أهمية لمعالجة جذور الأزمة السودانية المرتبطة بالتفاوت التنموى والتهميش الجهوى والصراع على الموارد والسلطة. فقد أفرز نظام الولايات الذى أنشأه نظام الإنقاذ ما يمكن تسميته بـ”الفيدرالية الزبائنية”، حيث تحولت الولايات إلى أدوات لإعادة إنتاج الولاءات السياسية والقبلية، بدلاً من أن تكون آلية لتوزيع السلطة والتنمية وتعزيز المشاركة المحلية.
لقد أدى التوسع المفرط فى إنشاء الولايات والمحليات إلى تضخم الجهاز الإدارى واستنزاف الموارد العامة فى الإنفاق الجارى، بينما ظلت الخدمات الأساسية والبنيات التحتية والتنمية الإنتاجية فى حالة انهيار مزمن. والأخطر من ذلك، أن تقسيم الولايات على أسس إثنية وقبلية ساهم فى تفكيك النسيج الاجتماعى وإشعال النزاعات المحلية، إذ أصبحت هذه الولايات بؤراً للتنافس على الريع السياسى والموارد والتحويلات المالية القادمة من المركز. وهكذا، بدلاً من أن تعزز الفيدرالية اللُحمة الوطنية، أصبحت إحدى أدوات تفتيت المجتمع والدولة معاً.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من “الفيدرالية الزبائنية” إلى “الفيدرالية التنموية”، القائمة على أقاليم اقتصادية كبرى ومحليات منتجة تتمحور حول المدن الرئيسية ومحيطها الريفى. ويستند هذا التصور إلى إعادة بناء الدولة على ثلاثة مستويات فقط: اتحادى، إقليمى، ومحلى، مع إلغاء الولايات الحالية التى أصبحت عبئاً مالياً وسياسياً وإدارياً. فالأقاليم الأكبر حجماً والأكثر تكاملاً اقتصادياً ستكون أكثر قدرة على بناء “حيز مالى” حقيقى، وتعبئة الموارد، وتخطيط التنمية بصورة استراتيجية، بدلاً من التشظى الإدارى الراهن.
كما أن هذا النموذج يتيح توظيف التنوع الجغرافى والاقتصادى السودانى فى بناء محاور للنمو حول “المدن المنتجة”، بحيث تتحول المدن الكبرى إلى مراكز للتصنيع الزراعى والخدمات اللوجستية والطاقة والتجارة والبنية التحتية، ترتبط بأحزمة إنتاجية ريفية واسعة. فبدلاً من توزيع الموارد بصورة مبعثرة وغير فعّالة، يتم تركيز الاستثمارات العامة والخاصة فى مراكز نمو قادرة على توليد ديناميات اقتصادية ممتدة إلى محيطها الإقليمى.
وفى هذا الإطار، يمكن لأقاليم مثل دارفور وكردفان والشرق والأوسط والنيل الأزرق والشمال أن تتحول إلى وحدات تنموية متكاملة، تقوم على شراكة حقيقية بين المركز والأقاليم فى إدارة الموارد وبناء الاقتصاد الوطنى. كما أن تقليص مستويات الحكم وترشيق المحليات سيخفض بصورة كبيرة من كلفة الجهاز البيروقراطى، ويوجه الموارد نحو الاستثمار الإنتاجى والتنمية البشرية والبنية التحتية، بدلاً من الإنفاق الإدارى والاستهلاكى.
وفوق ذلك، فإن العودة إلى نظام الأقاليم الكبرى ستساعد على تخفيف النزاعات الإثنية والقبلية، لأن النخب المحلية ستصبح مضطرة لبناء تحالفات سياسية واقتصادية عابرة للقبائل والكيانات الإثنية، كما كان الحال نسبياً قبل التقسيم الولائى الذى عمّقه نظام الإنقاذ. وبذلك، تصبح الفيدرالية أداة لبناء الأمة، لا أداة لتفكيكها.
أما على مستوى الفيدرالية المالية، فإن النظام الجديد يجب أن يقوم على قواعد شفافة وعادلة للتحويلات المالية الرأسية من المركز إلى الأقاليم، والأفقية من الأقاليم إلى المحليات، وفق معايير التنمية البشرية والحاجة الاقتصادية، وليس وفق اعتبارات الولاء السياسى أو المحسوبية. فحين تصبح العدالة المالية جزءاً مؤسسياً من بنية الدولة، تتحول الفيدرالية إلى رافعة للتنمية والاستقرار وتعزيز الشرعية الوطنية.
وعليه، فإن “الفيدرالية التنموية” ليست مجرد إعادة تقسيم إدارى، وإنما مشروع لإعادة هيكلة الدولة والاقتصاد معاً، وربط السلام بالتحول الهيكلى والتنمية المتوازنة، عبر بناء اقتصاد إنتاجى تقوده الأقاليم والمدن المنتجة ومحاور النمو حولها.
ثالثاً، لماذا الحاجة إلى حكومات وحدة وطنية لإنجاز المشروع النهضوي؟
إن حجم الانهيار الذى أصاب الدولة والمجتمع جراء الحرب الحالية يجعل من الصعب تصور أن تتمكن حكومة حزبية ضيقة أو ائتلاف سياسى محدود من قيادة مرحلة ما بعد الحرب بنجاح. فالسودان لا يواجه مجرد انتقال سياسى تقليدى، بل يقف أمام مهمة تاريخية معقدة تشمل إنهاء الحرب، وإعادة بناء الدولة، وتنفيذ الإصلاح الأمنى، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، وإطلاق مشروع تحول اقتصادى نهضوى، وإعادة ترميم النسيج الاجتماعى الوطنى. وهى مهام تتطلب أوسع قاعدة سياسية ومجتمعية ممكنة.
لذلك، فإن الحاجة إلى حكومات وحدة وطنية لا تنبع فقط من ضرورات “التوافق السياسى”، وإنما من طبيعة المشروع التاريخى المطلوب إنجازه نفسه. ففى المجتمعات الخارجة من الحروب والانقسامات العميقة، تمثل حكومات الوحدة الوطنية ما يشبه “تقنية التزام سياسى”، تمنع العودة إلى الاصطفافات الهوياتية والصراعات الصفرية، وتؤسس لتوزيع أكثر شمولاً للسلطة والثروة، بما يعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع والدولة.
وفى السياق السودانى، تظل مبادرة السيد الصادق المهدى فى ستينيات القرن الماضى لتشكيل “حكومة كل الجمعية التأسيسية” من أبرز المحاولات التاريخية لاستشراف هذا النوع من التوافق الوطنى. فقد أدرك مبكراً أن الديمقراطية البرلمانية الهشة، والانقسامات الحزبية، والعجز عن إنهاء الحرب فى الجنوب، لا يمكن تجاوزها دون بناء حكومة قومية واسعة تستند إلى مشروع وطنى مشترك، يشمل السلام، واللامركزية، والتحول الاقتصادى طويل الأمد. غير أن تلك المبادرة لم تجد آنذاك مناخاً سياسياً يسمح بإنضاجها. أما اليوم، وبعد هذه الحرب المدمرة، فإن الحاجة إليها أصبحت أكثر إلحاحاً من أى وقت مضى.
غير أن المقصود بحكومة الوحدة الوطنية هنا ليس إعادة إنتاج صيغ المحاصصة التقليدية وتقاسم المناصب، وإنما بناء حكومة برامجية تستند إلى “عقد اجتماعى” واضح المعالم، يقوم على التوافق حول أولويات استراتيجية كبرى: الإصلاح الأمنى، العدالة الانتقالية، إعادة الإعمار، الفيدرالية التنموية، والتحول الهيكلى للاقتصاد السودانى. فالمطلوب ليس مجرد تقاسم السلطة، بل بناء “تحالف تنموى” واسع يراهن على التنمية بوصفها أساس الشرعية والاستقرار.
وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة فى ضوء الدروس المستفادة من التجارب المقارنة. فالتجارب التنموية الناجحة فى الدول النامية كثيراً ما تمت فى ظل أنظمة سلطوية ذات قدرة على فرض الاستمرارية البرامجية، بينما فشلت الديمقراطيات الهشة فى الحفاظ على التوافق المطلوب لتنفيذ مشاريع تحول اقتصادى طويلة الأجل. غير أن التجارب الماثلة، أظهرت فى الوقت نفسه أن “الاستبداد التنموى” قد يحقق بعض الإنجازات الاقتصادية، لكنه يفشل فى إدارة التنوع الاجتماعى والسياسى بصورة سلمية ومستدامة. ومن ثم، فإن البديل المطلوب هو “الديمقراطية التوافقية البرامجية”، التى تجمع بين الشرعية الديمقراطية والاستمرارية التنموية.
وعليه، فإن حكومات الوحدة الوطنية المقترحة ينبغى أن تمتد، ليس فقط خلال الفترة الانتقالية، بل أيضاً خلال عهدتى الحكومتين الديمقراطيتين اللاحقتين، بما يسمح بتنفيذ مشروع نهضوى طويل الأمد قائم على إعادة الإعمار والتحول الهيكلى فى القطاع الزراعى والصناعات المرتبطة به. وفى ظل معدلات نمو مرتفعة ومتواصلة، يمكن للسودان أن يضاعف اقتصاده عدة مرات خلال جيل واحد، بما يؤدى إلى توسيع الطبقة الوسطى، وتعزيز الاندماج الجهوى والإثنى، وترسيخ الديمقراطية والاستقرار.
وبذلك، فإن حكومة الوحدة الوطنية ليست مجرد صيغة سياسية انتقالية، وإنما أداة استراتيجية لبناء “الشرعية الاقتصادية” للدولة الجديدة، وتحويل السلام من مجرد وقف للحرب إلى مشروع وطنى شامل للنهضة وإعادة التأسيس.
رابعاً، النظام الإنتقالى: المرحلة الأولى “التوافقية”
إذا كان مشروع إعادة تأسيس الدولة السودانية بعد الحرب يتطلب شرعية انتخابية راسخة، فإن الوصول إلى هذه الشرعية يستدعى أولاً بناء حد أدنى من التوافق الوطنى حول أسس الانتقال ذاته. فالسودان الخارج من حرب بهذا الحجم من التدمير والانقسام لا يحتمل انتقالاً انتخابياً متعجلاً قبل معالجة القضايا التأسيسية المرتبطة بالأمن والسلام وإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الثقة بين المكونات الوطنية. ومن ثم، فإن المرحلة الأولى من النظام الانتقالى المقترح يجب أن تكون مرحلة “توافقية” محدودة الأجل، تُعطى الأولوية لتثبيت السلام وإدارة الاستحقاقات العاجلة، دون أن تتحول إلى فترة انتقالية مطولة مفتوحة على إعادة إنتاج الاستقطاب والصراع حول الشرعية.
وفى هذا السياق، نتبنى صيغة معدلة لتصور “مشروع الخلاص الوطنى” لحزب الأمة، الذى يدعو إلى مرحلتين إنتقالتين، تبدأ بمرحلة أولى قصيرة الأمد، تقوم على ترتيبات توافقية مؤقتة تحت إشراف جبهة مدنية واسعة لوقف الحرب وتحقيق السلام، تتشكل من الأحزاب السياسية والقوى المدنية والإدارة الأهلية والطرق الصوفية والحركات المسلحة ولجان المقاومة والنقابات والقيادات النسوية والشبابية والخبراء والأكاديميين. وتنبع أهمية هذا التصور من إدراكه أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يكون مجرد اتفاق عسكرى بين طرفى النزاع، بل عملية سياسية ومجتمعية شاملة تستند إلى أوسع قاعدة وطنية ممكنة.
وتبدأ هذه المرحلة بمؤتمر مائدة مستديرة يُعقد مباشرة بعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب، تتوافق خلاله القوى المدنية والديمقراطية على إعلان سياسى ودستورى مؤقت يؤسس للنظام الانتقالى الجديد، ويحدد طبيعة مؤسسات الحكم المؤقتة ومهامها وسقفها الزمنى. وفى تقديرنا، فإن أهم ما يميز هذا التصور هو أنه يربط بين “التوافق السياسى” و”التفويض الشعبى” بصورة متدرجة، بحيث لا تصبح المرحلة التوافقية بديلاً دائماً عن الشرعية الانتخابية، ولا تتحول الانتخابات المبكرة بدورها إلى قفز فوق استحقاقات بناء السلام والدولة.
وعليه، فإن هذه المرحلة الأولى ينبغى أن تُدار بواسطة حكومة تصريف أعباء مدنية ذات مهام محددة، ومجلس سيادى محدود الصلاحيات ذى طبيعة تشريفية وسيادية، بحيث تُفصل الوظائف السيادية عن الإدارة التنفيذية اليومية، تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى النظام الرئاسى-التشريعى الهجين الذى اقترحناه أعلاه. ويُستحسن أن لا تتجاوز هذه المرحلة عاماً واحداً، حتى لا تفقد القوى الانتقالية حوافز الإنجاز، أو تتحول الفترة الانتقالية إلى حالة دائمة من السيولة السياسية.
أما المهام الرئيسية لهذه المرحلة، فتتمثل فى: تثبيت وقف الحرب، وفرض هيبة الدولة على كامل التراب الوطنى، والاستجابة الإنسانية العاجلة، وعودة النازحين واللاجئين، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة الأساسية، وإطلاق برنامج إسعافى اقتصادى، والبدء فى تنفيذ العدالة الانتقالية وجبر الضرر، وتفكيك بنية التمكين والفساد وفق القانون، وإعادة بناء المؤسسات العدلية والأمنية والخدمة المدنية على أسس مهنية وقومية. كما تشمل هذه المرحلة إصدار قانون انتخابات انتقالى يقوم على التمثيل النسبى، بما يسمح بإشراك أوسع للقوى السياسية والاجتماعية فى العملية الانتقالية.
ومن الأهمية بمكان أن تُدار هذه المرحلة بروح “الديمقراطية التوافقية”، لا بمنطق المغالبة السياسية أو الإقصاء الشامل. ومع ذلك، فإن التوافق المطلوب لا يعنى المساواة بين دعاة الديمقراطية وأعدائها، إذ أن القوى المرتبطة بمشروع التمكين والحرب وتقويض الانتقال الديمقراطى لا يمكن أن تكون جزءاً من عملية إعادة تأسيس الدولة الجديدة. وفى هذا السياق، فإن عزل المؤتمر الوطنى والحركة الإسلاموية المرتبطة بالحرب يمثل إجراءً تأسيسياً لحماية الانتقال نفسه، دون أن يعنى ذلك إقصاء التيار الإسلامى الوطنى الذى انحاز للثورة والديمقراطية.
كما أن نجاح هذه المرحلة التوافقية يظل رهيناً بقدرتها على بناء “سردية وطنية” جامعة تعيد تعريف الدولة السودانية على أساس المواطنة والعدالة والتنوع، وتقاوم الانزلاق نحو الانقسامات الجهوية والإثنية التى غذتها الحرب. فالتحدى الحقيقى لا يتمثل فقط فى وقف القتال، بل فى منع تحوله إلى انقسام دائم فى الوعى والهوية الوطنية.
وبهذا المعنى، فإن المرحلة التوافقية ليست مجرد فترة إجرائية مؤقتة، وإنما تمثل الجسر الضرورى بين شرعية الثورة وشرعية الدولة الديمقراطية المستقرة، وبين إنهاء الحرب وإطلاق المشروع النهضوى الوطنى.
خامساً، النظام الإنتقالى: المرحلة الثانية “الشرعية الانتخابية وبناء النظام السياسى الجديد”
إذا كانت المرحلة الأولى التوافقية تستهدف تثبيت السلام ومنع الانهيار، فإن المرحلة الثانية ينبغى أن تمثل لحظة الانتقال الحاسم من “الشرعية التوافقية المؤقتة” إلى “الشرعية الانتخابية الدستورية”، أى الانتقال من إدارة الأزمة إلى تأسيس النظام السياسى الجديد بصورة مستدامة. فالديمقراطية لا يمكن أن تستقر فقط عبر التوافقات السياسية فوقية الطابع، وإنما تحتاج فى نهاية المطاف إلى تفويض شعبى واضح، ومؤسسات منتخبة، ودستور دائم يعكس الإرادة الوطنية الجامعة.
فى هذا الإطار – تأسيساً على رؤيتنا بشأن النظام الدستورى الهجين والفيدرالية التنموية – نقترح أن تبدأ المرحلة الثانية بانتخابات تمهيدية تُفضى إلى انتخاب الرئيس وتشكيل الهيئة التشريعية الثنائية بمجلسيها الأعلى والادني (جمعية وطنية انتقالية منتخبة)، تتولى إجازة الإعلان السياسى والدستور الانتقالى، واختيار رئيس الوزراء، ومنح الثقة للحكومة القومية، واعتماد ترتيبات بناء النظام السياسى الجديد. وتمتد هذه المرحلة لفترة انتقالية ثانية لا تتجاوز أربعة وعشرين شهراً، تُستكمل خلالها مهام إعادة التأسيس المؤسسى والدستورى، وصولاً إلى الانتخابات العامة النهائية.
وبرأينا، فإن أهمية هذا التصور تكمن فى أنه لا يفصل بين “الشرعية الانتخابية” و”التحول البنيوى”. فالانتخابات ليست مجرد آلية لتداول السلطة، بل ينبغى أن تكون جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة. ولهذا، فإن المرحلة الثانية يجب أن تُدار بمرجعية التحولات المؤسسية الثلاث التى ناقشناها أعلاه: النظام التنفيذى-التشريعى الهجين، والفيدرالية التنموية، وحكومات الوحدة الوطنية البرامجية.
وعليه، فإن الجمعية الوطنية الانتقالية المنتخبة ينبغى أن تتحول إلى منصة تأسيسية كبرى لإعادة بناء العقد الاجتماعى السودانى، عبر تنظيم مؤتمرات قومية متخصصة حول السلام، والدستور، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والعلاقات الخارجية، والأمن والدفاع، والخدمة المدنية، والبيئة، بحيث تشكل مخرجات هذه المؤتمرات الأساس الفكرى والمؤسسى للدستور الدائم وللنظام السياسى الجديد. فالسودان، بعد هذه الحرب، يحتاج إلى “عملية تأسيس وطنى” شاملة، لا مجرد انتخابات تُعيد إنتاج البنية القديمة للأزمة.
كما أن هذه المرحلة تمثل الإطار الأنسب لتدشين النظام الرئاسى-التشريعى الهجين بصورة كاملة، عبر انتخاب مؤسسات تشريعية ثنائية تمثل السكان والأقاليم معاً، وتشكيل حكومة قومية واسعة تستند إلى نتائج الانتخابات ولكن دون السقوط فى منطق “الفائز يأخذ كل شيء”. ففى المجتمعات الخارجة من الحروب والانقسامات العميقة، تظل الديمقراطية التوافقية البرامجية أكثر ملاءمة من الديمقراطية التنافسية الصفرية التى قد تعيد إنتاج الاستقطاب وعدم الاستقرار.
وفى هذا السياق، فإن الحكومة القومية المقترحة خلال هذه المرحلة لا ينبغى أن تكون مجرد ائتلاف سياسى عابر، بل أداة استراتيجية لتنفيذ مشروع إعادة الإعمار والتحول الاقتصادى النهضوى، خاصة عبر إعادة بناء القطاع الزراعى وربطه بمحاور النمو والمدن المنتجة فى إطار الفيدرالية التنموية. كما ينبغى أن تضطلع هذه الحكومة بقيادة عملية العدالة الانتقالية، وإعادة بناء الجيش الوطنى الموحد، واستعادة علاقات السودان الإقليمية والدولية على أسس متوازنة وغير محورية.
وفوق ذلك، فإن نجاح المرحلة الثانية يظل مرهوناً بقدرة القوى المدنية الديمقراطية على التحول من مجرد “تحالف مقاومة للحرب والاستبداد” إلى “كتلة تاريخية” قادرة على بناء الدولة والتنمية معاً. فالتحدى الأكبر بعد الحرب لن يكون فقط إنهاء الصراع العسكرى، بل تأسيس نظام سياسى يمتلك الشرعية والكفاءة والقدرة على تحقيق السلام والتنمية على المدى الطويل.
لذلك، فإن الشرعية الانتخابية المنشودة يجب ألا تُفهم باعتبارها نهاية العملية الانتقالية، بل بدايتها الحقيقية. فهى اللحظة التى تنتقل فيها البلاد من منطق “إدارة الأزمة” إلى منطق “بناء الدولة”، ومن شرعية الضرورة إلى شرعية العقد الاجتماعى الديمقراطى الجديد. وبذلك، تكتمل معالم “الانتقال الآمن” الذى نحاجج له فى هذا المقال: انتقال يستند إلى التوافق فى بداياته، لكنه يتجه بثبات نحو تأسيس ديمقراطية مدنية مستقرة، ذات قاعدة اقتصادية وتنموية قادرة على حماية السلام والدولة معاً.
سادسًا: المخاطر المحتملة وآليات ضمان نجاح النموذج
يقوم النموذج الانتقالي المقترح – القائم على مرحلتين؛ توافقية قصيرة ثم انتخابية تأسيسية – على عديد من المزايا نذكر منها تفادي الانتقال المبكر نحو الانتخابات، وذلك بفصل المرحلة التوافقية (عام واحد) عن المرحلة الانتخابية (عامين)، مما يعالج خطأ الانتقالات السودانية السابقة التي جرت فيها انتخابات متعجلة قبل اكتمال أسس السلام وإعادة بناء مؤسسات الدولة، فأعادت إنتاج الائتلافات الهشة والصراع على السلطة، كما انها تمكن من بناء شرعية متدرجة بالانتقال من شرعية الثورة/التوافق إلى شرعية دستورية انتخابية، مما يمنح النظام الجديد عمقًا شعبيًا. اضف لذلك فان النموذج يوفر مرونة التعامل مع تعقيدات الحرب، إذ يسمح التقسيم إلى مرحلتين بمعالجة استحقاقين: الحاجة إلى السرعة في وقف الانهيار (في المرحلة الأولى)، والحاجة إلى الوقت الكافي لإعادة صياغة العقد الاجتماعي (في المرحلة الثانية). غير أن هذه المزايا، رغم أهميتها، لا تحجب وجود مخاطر تهدد نجاح النموذج وينبغي ادراكها والتحوط الكافي لها، وفيما يلي أبرزها.
الخطر الأول: تفكك المنظومة الأمنية والعسكرية في بيئة ما بعد الحرب
يواجه السودان واقعًا أمنيًا بالغ التعقيد يتمثل في غياب مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مقابل تعدد الفاعلين المسلحين وتداخل الولاءات العسكرية والجهوية والقبلية. فالساحة تضم القوات المسلحة السودانية بتبايناتها الداخلية، وقوات الدعم السريع، والحركات المسلحة، إضافة إلى المليشيات المحلية والقبلية والأيديولوجية. وفي ظل هذا المشهد، يصبح افتراض إنجاز إصلاح أمني شامل خلال مرحلة انتقالية قصيرة افتراضًا تحيط به التحديات، إذ إن عمليات إعادة بناء القطاع الأمني ودمج القوات تحتاج بطبيعتها إلى سنوات من التدرج والضمانات السياسية والمؤسسية.
وتكمن خطورة هذا الوضع في أن أي عملية انتقال سياسي لا تسبقها سيطرة فعلية على أدوات العنف ستظل رهينة للفاعلين المسلحين القادرين على تعطيل أو إسقاط العملية السياسية متى ما تعارضت مع مصالحهم. كما أن استمرار التسلح والانقسامات العسكرية يهدد بتحويل الانتخابات المقبلة إلى ساحة تنافس جهوي وإثني مسلح بدلًا من كونها عملية سياسية مدنية قائمة على البرامج والرؤى الوطنية. ويزداد هذا الخطر مع احتمالات استمرار النزاعات المحلية وتوسعها في الأطراف في ظل ضعف سلطة الدولة وانشغال الحكومة الانتقالية بإدارة الأزمات المركزية، الأمر الذي قد يقود إلى إعادة إنتاج الحرب بأشكال متعددة، وتقويض فرص الاستقرار والتحول الديمقراطي منذ مراحله الأولي.
تتطلب مواجهة مخاطر الانقسام الأمني والعسكري التوصل إلى اتفاق أمني ملزم يسبق العملية السياسية، يقوم على تثبيت القوات في مواقع محددة تحت رقابة دولية، مع اعتماد جدول زمني واقعي ومتدرج لعمليات الدمج وإعادة الهيكلة بما يضمن منع الانهيار الأمني أو العودة إلى المواجهات المسلحة. كما يستوجب الأمر إنشاء آلية وطنية عليا للإصلاح الأمني تحت إشراف بعثة أممية متخصصة، تضم شخصيات عسكرية مهنية وتوافقية تتولى إدارة ملفات الدمج والتسريح وإعادة بناء المؤسسات النظامية بعيدًا عن الاستقطاب السياسي والمحاصصات. وإلى جانب ذلك، ينبغي تجريم خطاب التحريض على العنف والتعبئة المسلحة وربطه بآليات فعالة للعدالة وإنفاذ القانون، بما يمنع إعادة إنتاج الحرب أو توظيف الانقسامات القبلية والجهوية كأدوات للصراع السياسي.
الخطر الثاني: الانهيار الاقتصادي الشامل وعجز الدولة عن تمويل الانتقال
أدت الحرب إلى تدمير واسع للبنية الاقتصادية السودانية، شمل تعطيل الإنتاج الزراعي والصناعي، وانهيار القطاع المصرفي، وتراجع الصادرات، وتآكل قيمة العملة الوطنية، إلى جانب تفاقم الديون الخارجية وتراجع الاحتياطات النقدية. وفي ظل هذا الواقع، تواجه أي حكومة انتقالية تحديًا مزدوجًا: الحاجة إلى تمويل إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية من جهة، ومحدودية الموارد المحلية وضعف الثقة الاقتصادية من جهة أخرى.
ويكمن الخطر في أن غياب الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي قد يؤدي إلى فقدان الشرعية الشعبية للمرحلة الانتقالية، خاصة إذا ارتبطت سياسات التعافي بزيادة الأعباء المعيشية أو الارتهان المفرط للمساعدات الخارجية وشروط المانحين. كما أن استمرار التدهور الاقتصادي سيغذي بدوره دوائر العنف والتجنيد المسلح، بما يعمق الأزمة الأمنية والسياسية في آن واحد.
مواجهة مخاطر الانهيار الاقتصادي تتطلب تبني مقاربة هيكلية تعيد بناء الدولة والاقتصاد معًا، وذلك عبر إصلاح البنية الإدارية والانتقال من نموذج “الفيدرالية الزبائنية” القائم على تعدد الولايات والمحليات غير المنتجة إلى نموذج “الفيدرالية التنموية” المبني على أقاليم اقتصادية كبرى ومحليات منتجة، بما يسهم في تقليص الإنفاق الحكومي الجاري الناتج عن تضخم الجهاز البيروقراطي وتوجيه الموارد نحو البنية التحتية والخدمات والتنمية الإنتاجية. وفي السياق ذاته، ينبغي بناء اقتصاد إقليمي منتج قائم على “محاور النمو” والمدن ذات الإمكانات الاقتصادية واللوجستية مثل بورتسودان، عطبرة، مدني، الأبيض، نيالا وكسلا، بحيث تتحول هذه المدن إلى مراكز للتصنيع الزراعي والخدمات والتجارة والطاقة، مرتبطة بأحزمة إنتاجية ريفية واسعة. ويهدف هذا النهج إلى خلق ديناميات اقتصادية محلية تعزز التكامل بين الأقاليم، وتقلل الاعتماد على المركز، وتعيد تنشيط الاقتصاد الوطني عبر مشروعات إنتاجية مرتبطة بالموارد والميزات النسبية لكل إقليم.
خاتمة:
قدمنا فى هذا المقال مقاربة متكاملة لمسألة الانتقال المدنى الديمقراطى فى سودان ما بعد الحرب، تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن أزمة السودان ليست مجرد أزمة حكومات أو نُخب سياسية، وإنما أزمة بنيوية فى طبيعة الدولة والنظام السياسى والاقتصادى والاجتماعى الذى تشكل منذ الاستقلال. ولذلك، فإن الخروج من الحلقة العدمية التى ظلت تتأرجح بين الديمقراطية الهشة والاستبداد العسكرى المتطاول، لا يمكن أن يتحقق عبر إعادة إنتاج الصيغ القديمة ذاتها، بل يتطلب مشروعاً تأسيسياً جديداً يعيد بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس مختلفة.
وفى هذا السياق، جادل المقال بأن تثبيت الانتقال المدنى داخل ذلك “الممر الضيق” يقتضى الجمع بين ثلاثة تحولات مؤسسية مترابطة: أولها، بناء نظام “تنفيذى-تشريعى” هجين يوفر الحد الأدنى الضرورى من الاستقرار التنفيذى دون التضحية بالمحاسبة الديمقراطية؛ وثانيها، الانتقال من “الفيدرالية الزبائنية” التى كرستها دولة الإنقاذ إلى “الفيدرالية التنموية” القائمة على الأقاليم والمدن المنتجة ومحاور النمو؛ وثالثها، تبنى حكومات وحدة وطنية برامجية قادرة على حمل مشروع نهضوى طويل الأمد، يتجاوز منطق المحاصصة والتنافس الحزبى الصفرى.
كما حاول المقال أن يقدم تصوراً لمسار انتقالى متدرج، يبدأ بمرحلة توافقية قصيرة الأجل تؤسس للسلام وإعادة بناء الثقة، ثم ينتقل إلى مرحلة الشرعية الانتخابية وبناء النظام السياسى الجديد. والغاية من هذا التدرج ليست إطالة أمد الانتقال، وإنما تجنب مخاطر القفز المبكر نحو انتخابات قد تعيد إنتاج الاستقطاب القديم قبل معالجة القضايا التأسيسية المرتبطة بالأمن، والعدالة الانتقالية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والسردية الوطنية الجامعة.
وبطبيعة الحال، فإن الأطروحات الواردة فى هذا المقال لا تدّعى امتلاك “الوصفة النهائية” لمستقبل السودان، وإنما تسعى لفتح نقاش وطنى جاد حول البدائل المؤسسية الممكنة فى لحظة تاريخية فارقة من تاريخ البلاد. فالسودان اليوم يقف أمام مفترق طرق حقيقى: إما إعادة إنتاج ذات البُنى التى قادت إلى الحرب والانهيار، أو الشروع فى عملية تأسيس وطنى جديدة تستفيد من دروس التاريخ السودانى وتجارب الأمم الأخرى، وتنحاز بوضوح إلى مشروع الدولة المدنية الديمقراطية التنموية.
وبرغم جودة هذا النموذج من النواحي النظرية والتجارب التطبيقية الا انه وفي السياق السوداني لا يخلو من بعض المخاطر التي تستوجب التعاطي الايجابي معها خاصة ما يتعلق بالجوانب الأمنية والاقتصادية؛ فاستمرار الانفلات الأمني قد يعطل أي تعافٍ اقتصادي، بينما سيؤدي الانهيار الاقتصادي إلى تغذية النزاعات المسلحة وتوسيع اقتصاد الحرب. لذلك، ينبغي أن تركز المرحلة الانتقالية على ضمان تماسك المؤسسة الأمنية وبناء نماذج استقرار متكاملة في عدد من المدن والمناطق المنتجة، بحيث تُستخدم كنقاط انطلاق تدريجية لإعادة بناء الدولة واستعادة الثقة العامة.
وفى هذا الإطار، يعتزم الكاتبان المضي خطوة أبعد من مستوى الطرح النظرى، عبر إجراء استبيان علمى واسع النطاق لعينة ممثلة للشعب السودانى فى الداخل والمهجر، بغرض قياس وتحليل اتجاهات الرأى العام بشأن النظام السياسى المقترح، وطبيعة النظام الفيدرالى، والمسار الانتقالى المترتب عليه، وكذلك أولويات المواطنين فى قضايا السلام، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، والعلاقة بين الشرعية السياسية والشرعية الاقتصادية. ونأمل أن تسهم نتائج هذا المسح، بما يوفره من بيانات وتحليلات علمية، فى إثراء الحوار الوطنى حول مستقبل السودان، ونقل النقاش بشأن قضايا الانتقال وبناء الدولة من مستوى الاستقطاب الأيديولوجى والانطباعات العامة إلى مستوى أكثر مؤسسية واستناداً إلى الأدلة ومعطيات الرأى العام السودانى
السبت، 2 مايو 2026
قصة عرس المحكمة .. رائعة سودانية
قبل سنوات في محكمة الكلاكلة الشرعية والقصة كانت مشهورة ايامها ..
شاب مسلم ربطته علاقة بشابة طالبة من اخوانا الاقباط هي مسيحية ساكنة امدر اسلمت على يد هذا الشاب وكتمت اسلامها فتم اكتشافه بواسطة اسرتها في رمضان (كانت صائمة ) حاولوها باللين انها ترجع فتمسكت بالاسلام وبعد داك اتفتحت عليها ابواب جهنم لم تجد غير ان تهرب من المنزل وتتجه لحبيبها الذي اخفاها في بيت خالته جنب السكة حديد وقدم طلب للمحكمة بالزواج منها ..اهل الطالبة فتحوا بلاغ اختطاف في الشاب ولم يستطيعوا اثبات الخطف لانه الشاب اثبت انها جاته بارادتها وهو طالب الزواج منها ..ادعى اهل الشابة ان بنتهم مريضة نفسيا ولا يعتد بتصرفها وكانت الملحمة داخل المحكمة حيث تدخلت الكنيسة والسفارة الامريكية وجاء مندوب من السفارة ومن الكنيسة لحضور المحكمة وعشرات العربات من اهل البنت وشكلهم كانو جاين يقلعوا البت رجالة 🥰 والشوارع حول المحكمة تم اغلاقها بالشرطة تماما ..مدرسة كاملة خرج طلابها لحماية الشابة وكاد ان يحدث ما لايحمد ..انا كنت محظوظ احد الظباط الاصدقاء كان موجود ودخلني المحكمة ..
القاضي كان راجل تب 😂 المحامين بتاعين اهل البت حاولوا يثبتوا للمحكمة انه البت دي ما واعية للبتعمل فيه دا وانها بتتعاطى المخدرات واسلامها دا باطل ويجب ردها لاهلها وعدم قبول اسلامها ومنع زواجها من الشاب الخاطفها والطمعان في ثروة اهلها وعايز يبتزهم بالبت 😡 القاضي سال الولد هل عندك محامي ؟ الولد قال لا ..فجاءة اتردمت قدام القاضي عشرات البطاقات محامين كلهم عايزين يدافعوا عنه وفي النهاية تم اختيار اتنين لتمثيل الولد .. البت كانت محجبة ومغطية وجهها القاضي طلب منها ترفع الحجاب اول مارفعته من جمالها القاعة كلها اتشهدت 😂😂 بتاع الكنيسة كان قاعد جنب القاضي في المنصة مرتين اتكلم بدون اذن القاضي نهره وقال ليو تاني لو فتحت خشمك في وجود المحامين بطردك برا فسكت 😎 المهم القاضي سال البت عن اسمها وعن اسم مدرستها وصاحباتها وطلب منها وصف تفصيلي لمشوارها من البيت للمدرسة وصاحباتها واسماء الاساتذة كله جاوبته بمنتهى الدقة وكانت بتبكي ..سالها القاضي عن سبب البكاء قالت ما متخيلة انه اسرتها توصفها بمتعاطية المخدرات ..
القاضي سالها هل في زول اكرهك على الاسلام قالت لا ..هل تم اختطافك قالت لا ..هل ترغبي في الزواج من فلان الفلاني قالت نعم ..
قرر القاضي ان البنت بكامل عقلها وحالتها القانونية واسقط تهمة الاختطاف عن الولد وسال البنت هل ترغبي في العودة مع اهلك عشان اكتبهم تعهد ماف زول يعتدي عليك قالت لا ..قال ليها عايزة شنو ؟ قالت ليو عايزاك توافق على طلب الزواج
القاضي قال ليها تمت الموافقة على الزواج وتم اسقاط ولاية ابوك عليك لانه ما مسلم وانتي مسلمة وفي الحالة دي تنتقل ولايتك لولي الامر الهو رئيس الجمهورية وبما انني امثل ولي الامر هنا انا وليك ومستعد متى ما حددتوا الزواج اعقد ليك 😌 عمتك حاجة كبيرة شغالة فراشة في المحكمة قامت حيلها وقالت ليو يا مولانا خير البر عاجله اعقد ليها هسا دي 😂 ابو الولد كان موجود وهو زول بسيط شكله ثنى على كلام الحاجة الكبيرة وحصل هرج في القاعة كلهم بطالبو بالعقد هسا ..وعمتك قبل القاضي مايرد ليها طلعت من القاعة جري وجابت عمك الماذون بتاع المحكمة كان موجود ابو الولد قدم مبلغ كان موجود في جيبه مهر المفاجاة كمية القروش الطلعت من الجيوب واتردمت في تربيزة مولانا الهو ذاته قرب يدخل يده في جيبه وقام واحد من نص الناس (يا مولانا انا فلان الفلاني صاحب محل اثاثات متبرع بغرفة نوم كاملة للعروسين وناس كتبوا شيكات سلموها لابو العريس وفعلا اقسم بالله تم العقد وجوه القاعة ماف واحدة مازغردت كان محامية ولا عاملة في المحكمة ..
الخميس، 23 أبريل 2026
اخر موعد لامتحانات الشهادة بالمقرر القديم
امتحان الشهادة السودانية لعام 2027 هو اخر امتحان بالمقرر القديم و حتى اذا كان هنالك امتحان ملحق سيكون للراسبين فقط و لكن لن يستطيع الطالب الناجح الجلوس للمتحان الملحق ان وجد
اما الطالب الناجح اذا اراد تحسين نسبته فعلية دراسة المقرر الجديد و قد يحتاج المرور الى مقرر اولى و ثانية ثم مقرر ثالث الجديد
يعني كانه ممتحن لاول مرة
و كما قال طارق بن زياد العدو امامكم و البحر خلفكم يا دفعة شهادة 2027
لذلك عليكم اعداد العدة من الان غالبا الامتحان في ابريل القادم
اها انا نبهتكم من هسة عشان ما تقولوا فاجاني النهار
اي طالب ترك الدراسة زمن يعني امتحن قبل كم سنة و لدية الرغبة في الاعادة علية الاستعداد من الان
لان دي اخر طلقة و انت اخر عسكري في المقرر القديم
تحياتي
استاذ متوكل التجاني
الأربعاء، 22 أبريل 2026
سواق التاكسي
قصة حقيقية :
"كنت وقتها ضابط برتبة المقدم في الجيش و أسكن في منزل بالإيجار ، في إحدى الليالي حصل خلاف كبير بيني
وزوجتي ، و وصلنا حد الطلاق لسبب بسيط لم أعد أذكره و أصرت أن أرجعها لبيت أهلها في ذلك الليل البهيم و تعالت الأصوات ، وصراخ الطفلين !!!
و لما لم أكن أملك سيارة وقفت في الشارع و صادفت سائق تاكسي هنتر(عربة انجليزيه مشهورة فى ذالك الزمان) راجع الي بيته بعد سهرة عمل شاق ، وكان كل من السائق والتاكسي قد بلغ من العمر عتياً و لكنها المعايش الجبارة !!! ،
ركبت زوجتي و معها الطفلين في المقعد الخلفي ، وتكومت أنا مرهقاً في المقعد جوار السائق ،
أثناء المشوار لم تكف زوجتي عن النقة ووصفي بأثقل وأعنف الألفاظ ، وتصرخ في الأطفال و هم يبكون
عبرت السيارة الكبري وطوال الوقت هي تهرج وتتكلم بعنف و أنا مرهق وزاهد في الكلام وساكت ولم أرد عليها
فجأة أوقف عمنا العجوز التاكسي وبدأ ينهر في زوجتي
ويصيح في وجهها وكأنه أبوها أو أحد أعمامها ،، ويقول ليها: هسي دا سبب عشان تخربي بيتك وتضيعي الأطفال ديل ؟؟!!!
و أنا شاهد الزول دا ساكت وصابر طوال المدة دي ولم يرد على إساءاتك !!!
و أصر عليها تسكت و قال لها لا أريد أن أسمع صوتك خالص فاهمه الكلام دا ولا ما فاهمه !!!
و فجأة لف العربية و عكس اتجاهه راجعاً الى مكان أخذنا
طوال فترة الرجوع و لأن المشوار طويل و بعد أن سكتت زوجتي ولم ترد ولا بكلمة واحدة وضربنا الهواء البارد و ما زلت أذكر نوم الأطفال المرهقين في التاكسي
رجعنا البيت و حمل السائق العجوز أحد الأطفال الى داخل البيت معنا !!! وأشار الى زوجتي قائلاً: "كان دايرة طلاق وتخربي بيتك شوفي ليك سواق تاكسي غيري !!!
و أشار على قائلا: "على الطلاق ما تدفع حق المشوار"
وخرج مسرعاً و أنا أتابع صوت التاكسي يتلاشي في ذلك الليل وفي ذلك الحي البعيد في طرف المدينة وفي ذات الوقت يتلاشي إنفعال زوجتي !!! وتهدأ الأحوال !!
لم تمهلني الدهشة والخجل وذلك الخليط من الشعور أن أسجل رقم التاكسي و لا اسم عم زوجتى أقصد عمنا السائق عن اسمه و عنوانه !!!
تقدمت في العمر و العيال كبرت و تدرجت في الرتب العسكرية و صرت ضابطاً عظيماً وصلت رتبة اللواء ونزلت معاش 88 وأمتلكت سيارة ،
ولكن كل ما أمر على سيارة تاكسي صفراء هنتر أو هيلمان ينتابني شعور إطمئنان وإمتنان و أتفحص وجه السائق لعلي أعثر على ذلك الضابط أقصد سائق التاكسي العظيم !!!
أو أقول لكم هو فعلاً ضابط عظيم !!!
إذ ما هي العظمة وهذا الرجل ضبط حياتنا وما زالت زوجتي تذكره بالخير و أنا أمازحها و هي تداعب حبات المسبحة و تتمتم: "سواق التاكسي فضله علينا كبير !!!"
هذا شعب عظيم وكل فرد منه عظيم بتربيته السودانية الأصيلة ويستاهل أن يضحي الجميع لأجل وطنهم ،
ندعو ربنا أن يهدي الجميع لمصلحة وطنهم ...
(اللهم ارزقنا سواق هنتر ملهم؛
عشان يسوق البلد دي الي بر الأمان!!!) .
اي تعليق على هذه القصة ربما يفسدها تماما. هذا الرجل العظيم او هذا الضابط العظيم كما اسماه اللواء صاحب القصة تغمص شخصية والد الزوجة واعتبرها ابنته وعرف ان السبب تافه ولايرغب ان يكون سبباً للطلاق وخراب البيت وقرر ان يرجعها إلى المنزل وتبع القرار بالعمل دون أن يشاورهما او يناقشهما ولعل الشعور بالواجب والمسؤولية هو الذي فرض عليه الأمر. وفوق ذالك رفض ان ياخذ اي اجر على هذا المشوار وإنما احتسب أجره على الله.
يا له من شعب عظيم وعجيب.
الثلاثاء، 21 أبريل 2026
حادثة غريبة في امتحان الشهادة السودانية - كسلا
حادثة صادمة داخل مركز امتحانات الشهادة السودانية بريف كسلا شرقي السودان،
حيث تحولت واقعة غش عادية إلى مشهد خطير كاد أن ينتهي بكارثة.
أقدم طالب على محاولة الاعـ:::ـتداء على معلم يشغل مدير مركز امتحانات "مدرسة ود الحليو الثانوية"، وذلك عقب ضبطه متلبساً بالغش أثناء أداء الامتحان.
وبحسب مصادر محلية استنادا إلى شهود عيان، فإن مدير المركز اتبع الإجراءات المتبعة بسحب ورقة الطالب وقرار استبعاده من الجلسة، ما دفع الأخير إلى مغادرة المركز.
وأضافت المصادر أن الطالب عاد بعد وقت قصير حاملاً سـ:::ـلاحاً نارياً يُرجح أنه يتبع لأحد أفراد أسرته، حيث تمكن من دخول حرم المدرسة، قبل أن يحاول الاعـ:::ـتداء على مدير المركز وسط حالة من الذعر بين الطلاب والمراقبين.
وأفادت المصادر بأن قوة التأمين بالمركز تدخلت في الوقت المناسب، وتمكنت من السيطرة على الموقف ونزع السـ:::ـلاح من الطالب دون وقوع إصابات، قبل أن تتولى الشرطة اقتياده وفتح بلاغ في مواجهته
الاثنين، 20 أبريل 2026
مؤتمر برلين
#مالكم_كيف_تحكمون
#مؤتمر_برلين
#نزار_عبدالقادر_صالح
س: الناس دي مالها قايمة وقاعدة ليها يومين يانزار ياولدي؟
ج: عشان مؤتمر برلين يا حبوبتي
س: مؤتمر برلين ده شنو؟
ج: مؤتمر لتقديم دعم مالي للسودان يستفيدوا منه في تقديم المساعدات الإنسانية
س: يعني ما لشراء أسلحة ومسيرات ودبابات وراجمات ألمانية؟
ج: أبدا يا حبوبتي
س: طيب الناس دي مالها زعلانة يانزار ياولدي؟
ج: عشان الألمان والجهات المنظمة معاهم للمؤتمر ما قدموا دعوة لناس الحكومة يا حبوبتي
س: منو الناس المعاهم ديل يانزار ياولدي؟
ج: فرنسا وبريطانيا وأمريكا والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي
س: ولييه ما قدموا ليهم دعوة يانزار ياولدي؟
ج: لانهم ما معترفين بالحكومة السودانية، بقولوا "ما شرعية"
س: ومن متين الكلام ده؟
ج: من الإنقلاب العملوهو ناس البرهان وحميدتي يوم 25 أكتوبر 2021
س: حتى الإتحاد الأفريقي ما معترف بالحكومة؟
ج: أيوة يا حبوبتي وجمد عضوية السودان لحدي ما تجي حكومة مدنية وتعمل إنتخابات
س: وحميدتي وحكومة تأسيس معترفين بينهم؟
ج: لا يا حبوبتي
س: كلام عجيب، ووزراء خارجية الأمل وتأسيس ما عارفين الكلام ده يانزار ياولدي؟
ج: عارفين يا حبوبتي
س: نرجع للمؤتمر، ده أول مؤتمر لتقديم الدعم للسودان يانزار ياولدي؟
ج: عنوان مؤتمر برلين يا حبوبتي "المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان"
س: والأول والتاني كانوا وين ومتين؟
ج: الأول كان في باريس يوم 15 أبريل 2024 مع الذكري الأولى لقيام الحرب العبثية (تعهدات مالية بحوالي ملياري يورو)، وبرضو ما قدموا فيهو دعوة للحكومة السودانية
س: والتاني؟
ج: كان في لندن برضو يوم 15 أبريل 2025 بعد مرور سنتين على الحرب (تعهدات مالية بحوالي مليار يورو) وبرضو ماقدموا فيهو دعوة لناس الحكومة
س: يعني ناس الحكومة متعودين ما يقدموا ليهم دعوة في المؤتمرات دي يانزار ياولدي؟
ج: أيوة يا حبوبتي، عشان كده أنا مستغرب من الجوطة الحاصلة دي
س: المؤتمر حضروهوا منو أمبارح؟
ج: وزراء وممثلين من 55 دولة، ومعاهم الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية؛ والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان؛ المفوض السامي لحقوق الإنسان، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة؛ والأمين العام للجنة الدولية للصليب الأحمر؛ وممثلين عن البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، وكمان 38 منظمة غير حكومية دولية وسودانية وأعضاء من غرف الطوارئ.
س: طيب شنو البميز مؤتمر برلين عن مؤتمري باريس ولندن يانزار ياولدي؟
ج: حاجات كتيرة يا حبوبتي، أول حاجة الجلسات التحضيرية للقوى المدنية السودانية الكانت في أديس أبابا قبل المؤتمر، المسارات الثلاثة الاجتماع الوزاري السياسي، والاجتماع الإنساني، والاجتماع المدني، تالت حاجة ربط أي دعم أو عملية سياسية بضغوط ملموسة على أطراف الحرب، بما في ذلك أدوات العقوبات والمساءلة، رابع حاجة ضمان ملكية سودانية حقيقية للعملية السياسية، وآخر حاجة تحديد جدول زمني واضح لمسار الحل السياسي حتى لا يتحول الحوار إلى غطاء لإطالة أمد الأزمة
س: يعني المنظمين ما قدموا دعوة للحكومة، وفي نفس الوقت قدموها للمدنيين؟
ج: أيوة يا حبوبتي، المدنيين جاتهم الدعوة من الخماسية
س: الخماسية؟
ج: الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الايغاد، وجامعة الدول العربية
س: حمدوك كان موجود؟
ج: أيوة يا حبوبتي موجود ومعاه كمان قادة صمود
س: والمدنيين نجحوا في برلين؟
ج: أيوة يا حبوبتي، كل إهتماماتهم إنعكست في البيان الختامي الطلع في نهاية المؤتمر، وكمان في الدعم المالي غير المتوقع للسودان.
س: قالوا شنو في البيان الختامي؟
ج: كلام كتير، من بينه، إطلاق حوار سياسي سوداني–سوداني يمكن أن يمهد الطريق لانتقال مدني في السودان بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقال نرى أن هذه العملية أساسية لضمان مستقبل شامل ومدني وديمقراطي للسودان. ويهدف هذا الانخراط المدني إلى تكملة جهود الوساطة الدولية الجارية، بما في ذلك عمل الرباعية بشأن وقف إطلاق النار، ومشاورات الخماسية دعماً لحوار سياسي سوداني–سوداني مستقبلي.
س: شنو أهم حاجتين طلع بيهم مؤتمر برلين يانزار ياولدي؟
ج: التعهدات المالية لخطة الاستجابة الإنسانية، وتأسيس آلية جديدة لضمان تنسيق الضغوط الدولية من أجل وضع حد للصراع المستمر في البلد من يوم 15 أبريل 2023.
س: لييه الألمان كانوا عشمانين يجمعوا كم في المؤتمر ده للسودان يانزار ياولدي؟
ج: مليار يورو يا حبوبتي
س: وفي النهاية المبلغ طلع كم؟
ج: 1.5 مليار يورو، يعني قريب 1.8 مليار دولار، أكتر مما كانوا متوقعين
س: طيب لييه البلابسة بقولوا مؤتمر برلين فشل؟
ج: ده بقولوا عليهو يا حبوبتي "حلم الجعان عيش"
كيف فشل وورائه كل الدبلوماسية الألمانية ومعاهم باقي الجهات المنظمة، وحاضرينه 55 وزير ومسؤول ذي ما قلت ليكي ومانحين؟ كيف فشل وتم تجميع مبالغ أكتر مما كان متوقع؟
كيف فشل والجاكومي وأردول مع المدنيين توافقوا على الوثيقة المشتركة ووقف الحرب والسلام؟
#سويسرا 16 أبريل 2026م
الجمعة، 17 أبريل 2026
المياه في 24 القرشي وقري غرب الجزيرة
نداء عاجل إلى السادة في إدارة ولاية الجزيرة
ونخص تحديداً محلية ٢٤القرشي،،
يعاني سكان غرب المناقل(أكثر من ٥٠٠ قرية)
خصوصا قرى( الحفائر وجلوكة وحلة النور و بشير
وحلة عمر وفريق الفضل وابو مريخة و ودحسن وابوحواء بالإضافة إلى ودكمبو)
يعانون من أزمة مياه حادة،،
يعاني أكثر من مليون إنسان بغرب الجزيرة (غرب المناقل) من أمراض كثيرة مثل حصاوي الكلى و الاسهالات المائية انتشرت هذه الأمراض بسبب شح مياه الشرب؛ خلال شهري "ابريل ومايو" تحديداً، مما يضطر المواطنون في الاعتماد على مصادر مياه ملوثة؛ كالحفائر التي تم حفرها في عهد حكومة البشير ولم تحمل اي حلول لمشكلة المياه التي تعد من المشاكل المتجزرة بمنطقة غرب المناقل.
ان صعوبة الوصول للمياه الصالحة تثقل كاهل الانسان
وخاصة النساء والأطفال وتنعكس بصورة سلبية على التنمية الزراعية.
نطالب حكومة ولاية الجزيرة بالاسراع في توفير شبكات مياه حديثة وانشاء محطات تحلية مصاحبة للآبار التيم يتم حفرها في هذه المناطق.
خصوصا وان السودان يملك مخزون كافي من المياه الجوفية.
الجزيرة_قلب_السودان
#الجزيرة_روح_السودان
#كلنا_واحد_في_وطن_واحد
السبت، 11 أبريل 2026
منطقة قضيضيم ام روابة
منطقة قضيضيم بريفي وسط ام روابة ... ما بين الماضي والحاضر والمستقبل
تعليقات : الزين كندوة
_ منطقة قضيضيم بإدارية ريفي وسط ام روابة بولاية شمال كردفان للذي لا يعرفها او لم يسمع بها، أو لم يروي له حديث عنها ، فإنها هي منطقة وادعة وواعدة تزخر بكل الخيرات ، والموارد البشرية والطبيعية والزراعية والمعدنية وايضا الحقول البترولية التي تم إكتشافها منذ زمن بعيد شرق المنطقة .
إذ نجد فيها جناين تنتج كل انواع الفاكهه والموالح ، فضلا عن إنتاج الخضروات والبقوليات والبهارات ، هذا بالإضافة لإنتشار مزارع النحل لإنناج كل انواع وألوان العسل الأصلي ( ماركة قضيضيم ) ولعل المدهش جدا في منطقة قضيضيم عندما تري بام اعينك افواج الباحيثين عن الترفيه اليومي والاسبوعي والشهري والسنوي، وسط المواقع السياحبة والمناظر الخلابة دائمة الخضرة والإزهار ، وكل هذه الافواج والجماعات تاتي لقضيضيم من فيافي بعيدة لتفريغ الطاقة السلبية، وشحن ذاكرة النظر برونق المنظر البديع..
_ جزء مما ذكر كان موجودا في ماضي المنطقة ، وفي الحاضر القريب تمت إكتشافات اكبر، وكانت هناك محاولات( فردية ) لنهضة المنطقة في شتي المجالات بما في ذلك التطور الزراعي في العروتين ( صيفية وخريفية ) فضلا عن الإنتاج البستاني ، وتوصيل التيار الكهربائي من خط الكهرباء القومي، ولكن بطبيعة الحال عندما يكون العمل من غير محل إجماع المجتمع المحلي فإنه يكون منقوصا، والنتائج ستكون شبهه صفرية إذا لم تكون كانت معدومة ، وفي تقديري كان هذا هو حال الحاضر للمنطقة ، ولكن بما أن هناك من إستشعر بالمسؤولية واشرك الناس في امر حياتهم واصبح التفكير فيه نوع من الإجماع المجتمعي، فإني أتوقع بان يكون هناك مستقبل زاهر وباهر لمنطقة قضيضيم وهي تتفيأ ظلال المدن الواعدة ، التي ستساهم عمليا في ترجمة مفهوم نقل المدينة للريف بنقل الخدمات لتكون جاذبة للسكن والنمو الإقتصادي ، وأظن إن أعضاء مبادرة شباب منطقة قضيضيم لترقية وتنمية المؤسسات الخدمية بالمنطقة ستغير لنا واقع الحاضر وستزيل لنا كل أثار الماضي الذي( اعيي ) الجميع، وإني اقول جازما بأني مطمئن جدا للمنهجية الذي يعمل بها أعضاء المبادرة ، ومن معهم من لجان متخصصة ، واعتقد تم وضع رؤية إستراتيحية للعمل بها لاحقا فيما يتعلق ( بدق الجرن جرة جرة ) ( التعليم / الداخليات لبينين والبنات وفي كل المراحل ، زيادة مصادر المياه مع ربط الاحياء بشبكات المياه، الصحة ، توصيل الكهرباء ، الإستثمار في الثقافة والسياحة والرياضة ، وصولا الرفاهية الكاملة ) وهذا هو بناء المستقبل الذي نريد..
_ قطعا هذه الخدمات عندما تتوفر بقضيضيم فانها ستكون افضل من ( ام روابة وام درمان كمان ).
_ ولكن بالرغم من التزاحم في الأفكار النيرة التي تجيش بها خواطر شابات وشباب ونساء ورجال قضيضيم، وثقتهم العالية في اصحاب واعضاء المبادرة، وإلتفاف كل الحادبين علي النهضة حولهم والمنهجية العلمية التي يعملون بها حسب خبراتهم التراكمية _ إلا إننا نقول إن طريق تنمية ونهضة المجتمعات المحلية و الريفية ليس مفروشا بالورد ابدا، ولكن مع كل ذلك نقول كل شئ ممكن يتنفذ بيد الجماعة في زمن قياسي وإن كان صعبا..
وعلي هذا الأساس أوصي الجميع بالصبر علي بعضهم البعض ، واوصيهم أيضا بالتفاعل الجاد في لحظة اجازة المقترح، وفي كل قضية معنية بتطوير البلد، ونذكرهم بان بناء الاطان يتم بسواعد بينها ..
ودمتم بخير وعافية،،،
الجمعة الموافق ١٠ ابريل٢٠٢٦
الخميس، 9 أبريل 2026
الهلال والكاف
إيقاف الموساوي يفتح أبواب التأهل للهلال!
⚖️ كواليس الجلسة الساخنة
الحضور القوي: قاد الدكتور حسن علي عيسى (الأمين العام) والمحامي البرتغالي بيدرو وفد الهلال، حيث تم استعراض الملف المدعوم بأكثر من 13 مستنداً.
محور النزاع: تتركز القضية حول "أهلية مشاركة" اللاعب حمزة الموساوي مع نادي نهضة بركان، بالإضافة إلى الاحتجاج على القرارات التحكيمية (إلغاء هدف للهلال واحتساب ركلة جزاء) في مباراة الإياب .
الاعتراضات والمطالب: قدم المحامي "بيدرو" اعتراضات قانونية تتعلق بـ "تضارب المصالح" لبعض الأطراف في الكاف، وطالب بقرار عاجل ونهائي يضمن عدالة المنافسة قبل انطلاق مباريات نصف النهائي المقررة في 11 أبريل.
📅 التأجيل والقرار النهائي
نظراً لحدة المداولات وتشعب التفاصيل القانونية التي قدمها نادي الهلال، تقرر:
تأجيل الجلسة إلى غدٍ الجمعة 10 أبريل.
صدور الحكم النهائي: من المتوقع أن يصدر القرار الرسمي غداً، وهو الموعد الأخير الذي حدده الهلال قبل التصعيد المحتمل إلى محكمة التحكيم الرياضي (CAS).
الهلال يضع "الكاف" في اختبار حقيقي للنزاهة الإجرائية، والجماهير الزرقاء تترقب "جمعة الحسم". هل تعتقد أن الدفوع القانونية التي قدمها "بيدرو" ستكون كافية لقلب الطاولة؟
caf and hilal sd
عرش "الكاف" على المحك: مؤامرة في المغرب أم زلزال قانوني في لوزان؟
ترقب الهلال: الهلال يراقب الموقف عن كثب، كون القرار سيرسم خارطة "العدالة التنافسية" والقوانين التي ستحكم المسابقات القارية القادمة.
زيارة مثيرة للجدل: وجود رئيس الكاف في المغرب واجتماعه بـ "فوزي لقجع" قبل القرار بساعات، وضع نزاهة الاتحاد الإفريقي تحت المجهر وأشعل منصات التواصل.
المشهد باختصار: قرار اليوم لن يحسم مباراة فحسب، بل سيحدد هيبة "الكاف" أمام أندية القارة.
الأربعاء، 8 أبريل 2026
the After House رواية البيت التالي
Ralph Leslie came down with
أُصيب رالف ليزلي بالتيفوئيد بعد يوم واحد فقط من تخرجه من الجامعة. وبينما كان لا يزال ضعيفًا من المرض، ولم يكن يملك سوى سبعة دولارات، رتب له صديقه وظيفة صيفية على متن يخت. هناك مقدمة اليخت، حيث ينام الطاقم (بمن فيهم ليزلي)
ومؤخرته، حيث يقيم مالك اليخت وأصدقاؤه. يبدو الوضع هادئًا ظاهريًا، لكن التوترات تتصاعد بوضوح في مؤخرة اليخت، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى إدمان المالك الكحول.
ثم في إحدى الليالي، قُتل ثلاثة أشخاص على متن اليخت، بوحشية على يد قاتل صامت يحمل فأسًا. وبعد أن حوصروا على متن سفينة صغيرة، وأسابيع خارج الميناء، تساءل الجميع عمن يمكنهم الوثوق به، ومن سيكون الضحية التالية.
الأمور السيئة تأتي لمن يشرب الخمر، وخاصةً الويسكي.
في النصف الأول، الرواية مبهرة في اسلوبها. حيث تقع جرائم القتل، وهي مرعبة للغاية. في البداية، كل شيء على ما يرام، وإن كان متوترًا بعض الشيء؛ ثم فجأةً، تنتشر جثث الموتى في كل مكان، ممزقةً إلى أشلاء! ليس هذا فحسب، بل لا أحد يرى أو يسمع شيئًا، رغم أنهم على مقربة. يبدو الأمر كما لو أن ليزي بوردن عادت من الموت وهي تقول: "أنا على متن القارب!
لكن في النصف الثاني، بدأ إيقاع الرواية بالتدهور، وبدأت التناقضات في القصة تظهر بوضوح. كنت أتوقع أن تحل ليزلي جرائم القتل على متن السفينة أثناء عودتهم إلى الميناء، الأمر الذي كان سيحافظ على التوتر عاليًا ويقدم خاتمة أنيقة: دخول المياه الأمريكية، وإطلاع السلطات على الجاني، ثم النزول من السفينة. بدلاً من ذلك، لا يُجري ليزلي أي تحقيق يُذكر، وينغمس في غرام فتاة تبدو مُريبة للغاية. يصلون إلى الميناء بينما لا تزال جرائم القتل غامضة، ثم يُعاد سرد كل ما نعرفه مُسبقاً في المحكمة. باختصار، فقدت القصة زخمها تماماً عند تلك النقطة، وكانت الخاتمة مُضحكة للغاية.
مع ذلك، يبقى الكتاب جيداً إلى حدٍ ما، لأنه من تأليف ماري روبرتس راينهارت. أتساءل إن كانت راينهارت نفسها مُمتنعة عن شرب الكحول؛ فهناك عرض واضح في الكتاب لمساوئ الكحول، بدءاً من دخول مالك اليخت في حالة هذيان ارتعاشي، وقيام ليزلي بإلقاء جميع المشروبات الكحولية في البحر. قبل حدوث ذلك، كنتُ أظن أن غرفة المشروبات لا بد أن تكون استعارة لشيء ما - إما النجاح أو الحلم الأمريكي - ووجه ليزلي مُلتصق بالزجاج طوال الكتاب. ليزلي نفسه لا يشرب الكحول أبداً، وتُقارن راينهارت بوضوح سلوكه بسلوك الشخصيات الأكثر تعطشاً.
النساء في هذه الرواية مثيرات للاهتمام حقًا. عندما وقعت جرائم القتل، بدين لي وكأنهن المشتبه بهن الأبرز (حسنًا، كان هناك مشتبه بهم آخرون، لكن كان من الواضح جدًا، إن فهمت قصدي). أتيحت الفرصة للنساء، ويا للعجب! يُقتل الناس بفأس على بُعد أمتار قليلة من مكان نومهم دون أن يسمعوا شيئًا؟ أمرٌ مثير للريبة. لكن الرجال لم يفكروا أبدًا في أن تكون إحدى النساء هي القاتلة، رغم أنهم يُصدرون الأوامر للجميع، ويدافعون عن أنفسهم بالبنادق والسكاكين، ويتهمون أشخاصًا عشوائيين بالقتل لمجرد إلقاء اللوم عليهم، ويحاولون إتلاف الأدلة. هؤلاء النساء واقعيات جدًا. كان من المحبط للغاية أن فكرة أن إحداهن قد تكون قاتلة متسلسل لم تخطر ببال ليزلي أبدًا.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
فدرالية السودان
كتب | بروفسور ابراهيم البدوي و دكتور عصام الدين عباس مقال | الانتقال الآمن: بناء نظام رئاسي انتقالي على رافعة الفيدرالية التنموية مقدمة الإ...
-
أعرف قبيلتك .. من هم دار حامد تتألف دار حامد من عدة قبائل، هي : النواهية الفراحنة. الهبابين. المرامرة. أولاد أقوي. العريفية. الجليدات. الم...


