بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 19 يوليو 2026

كباشي والكيزان واميركا

الإدارة الأمريكية تستدعي الفريق أول الكباشي *اللواء معاش كمال الكلس يكتب:* *لماذا الكباشي؟ واشنطن تفتح ملفات الأسلحة الكيميائية والانتهاكات الجسيمة* في تطور بالغ الدلالة، ومحمّل بدلالات سياسية وأمنية واستراتيجية عميقة، لم يكن اختيار الإدارة الأمريكية للفريق أول ركن شمس الدين الكباشي خطوة ارتجالية أو مصادفة عابرة في سياق المشهد السوداني الملتبس. كما لم يكن قرار استقباله مجرد إجراء بروتوكولي ضمن بند من بنود حوار عام، أو منصة لنقاش مفتوح لا طائل منه. الأمر يتجاوز ذلك بكثير. الإدارة الأمريكية استدعت الكباشي تحديداً وبانتقاء دقيق، لكي تضع بين يديه خلاصة حقائق واقعية دامغة، مدعومة بمنظومة متكاملة من الدلائل والبراهين المادية والوثائقية التي تثبت، بحسب ما توفر من معطيات، تورط تيارات الإسلاميين وقيادات داخل المؤسسة العسكرية وكتائب الإسلاميين في إشعال فتيل الحرب، وفي اللجوء إلى استخدام الأسلحة الكيميائية، وفي ارتكاب انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق بحق المدنيين العزل. *ملفات ثقيلة على الطاولة* الملفات المطروحة على منضدة البحث في هذه الجولة ليست ملفات روتينية أو هامشية، بل هي ملفات ثقيلة ومفصلية تمس صميم الأزمة السودانية وتقاطعاتها الإقليمية والدولية: - ملف الأسلحة الكيميائية - ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني - ملف الإجابة الحاسمة على السؤال المركزي الذي ظل يراوغ المشهد السوداني منذ اليوم الأول: من أشعل فتيل الحرب في السودان؟ وبحسب المعطيات المتوفرة والموثقة، فإن الإدارة الأمريكية لم تدخل إلى هذا اللقاء خالية الوفاض. على العكس تماماً، دخلت وهي تحمل ترسانة متكاملة من الأدلة. أدلة مادية وعينية لا تحتمل التأويل أو التبرير أو التمويه، إلى جانب بنك ضخم من التوثيقات المصورة والمؤرخة بدقة متناهية باليوم والساعة والدقيقة، والتي ترسم بانوراما تفصيلية محكمة لتسلسل الأحداث، وتربط الخيوط ببعضها في سردية متسقة. *تحت المجهر الأمريكي* إن إخضاع الفريق أول الكباشي للمجهر الأمريكي لم يكن وليد اللحظة أو رد فعل آني. فالرجل موضوع منذ فترة ليست بالقصيرة في منظومة متابعة لصيقة ودقيقة، تعرف في الأوساط الاستخبارية بـ "النظام الكلي للمراقبة" _Total Surveillance System_ وهو نظام شامل ومحكم هندسياً وتقنياً، تمت هندسته خصيصاً لرصد وتتبع كل تحركات قيادات الحركة الإسلامية، سواء داخل السودان أو خارجه، وصولاً إلى القادة الميدانيين المنتشرين على امتداد جبهات المعارك وتفاصيل إدارة العمليات. باختصار شديد، الرسالة الأمريكية كانت واضحة وحاسمة ولا تحتمل اللبس: الملفات فُتحت رسمياً، والأدلة باتت جاهزة ومكتملة الأركان، ودائرة المتابعة تضيق باطراد، والاستهداف في هذه المرحلة يتجاوز الأفراد ليطال بنية التنظيم برمتها عبر مقاربة منهجية شاملة. *قراءة الكباشي للمشهد* ولو عدنا بالذاكرة إلى تصريحات الكباشي منذ اندلاع الحرب، نجده قد تحدث بوضوح وبراغماتية لافتة عن خطورة المجموعات والكتائب المسلحة التي تدعي الانصياع للهرمية العسكرية ولتعليمات الجيش، بينما هي في حقيقة الأمر لا تخضع لأي هرمية ولا لأي تعليمات عسكرية مركزية. ومن أبرز هذه التشكيلات: كتائب الإسلاميين، كتائب البراء، كتائب البرق الخاطف، وغيرها من المليشيات التي تساند الجيش كتكتيك مرحلي، لكنها لا تنصاع لقيادته ولا لعقيدته القتالية. وعندما علق الكباشي على خطورة هذه الكتل العسكرية وخروجها عن "سيستم" إدارة الجيش، كان يقصد معنى أعمق وأخطر: إذا تحرك الجيش فعلياً نحو خيار السلام والتسوية السياسية، فإن بنادق هذه المجموعات ستتجه مباشرة إلى صدور قادة الجيش أنفسهم. وقد تجلى ذلك جلياً من خلال تهديدات صريحة وواضحة طالت قائد الجيش ووصلت إلى حد التلويح بالتصفية الجسدية. فضلاً عن ذلك، فإن الكباشي كان ولا يزال الجنرال الوحيد الذي يمضي بخطى ثابتة ومتسقة نحو إنهاء الحرب وإحلال السلام. وقد ذهب سعياً لذلك في عدة منابر، علنية وسرية على حد سواء، مؤكداً أن مخرج السودان الوحيد لا يكون إلا عبر وقف البندقية وفتح طريق التسوية الشاملة. *الإنذار الأخير* _وعليه، وفي المقابل_، ستعلم الإدارة الأمريكية الكباشي بالخطوات العملية والإجرائية التي ستُتخذ مباشرة وعلى نحو متزامن بعد فرض حزمة العقوبات المشددة. ستطلعه على الخيارات المفتوحة التي سيتم تنفيذها عملياً على أرض الواقع، بآلياتها وتوقيتاتها. فما جرى مع الجنرال الكباشي ليس سوى تنوير استراتيجي رفيع المستوى، بمثابة الإنذار الأخير في ملف السلام: *إما السلام الآن، أو الدخول فوراً في خطوات انتقالية شخصية تطال كوادر الإسلاميين وقيادات الجيش بشتى السبل، مع الحرص المعلن على عدم التأثير المباشر على حياة المواطنين.* بهذه اللغة الحاسمة والقطعية تغلق واشنطن باب المجاملة والدبلوماسية الناعمة، وتضع الكرة بكامل ثقلها في ملعب القيادة العسكرية: *السلام الآن، أو المواجهة المنظمة والمباشرة مع بنية التنظيم على وجه الخصوص.* كسره يعني البل و الفتك و المتك المره دي بقع فوق راس الكيزان "الاخوان المسلمين مافي راس السودان بل بل بل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كباشي والكيزان واميركا

الإدارة الأمريكية تستدعي الفريق أول الكباشي *اللواء معاش كمال الكلس يكتب:* *لماذا الكباشي؟ واشنطن تفتح ملفات الأسلحة الكيميائية والانتها...