بحث هذه المدونة الإلكترونية
الخميس، 2 يوليو 2026
اذا كان المصريون اشقائنا فمن اعدائنا
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا، وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ، قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)
صدق الله العظيم
حين قام الحاكم التركي على مصر، محمد علي باشا، بغزو السودان واستعماره في عام 1821م، وكان قائد جيوشه ابنه إسماعيل باشا، الذي قُتل في أرض الجعليين، كان جنود ذلك الجيش من المصريين؛ حيث شاركوا في تقتيل السودانيين في حملة الدفتردار الانتقامية، التي قُتل فيها آلاف السودانيين. وحين استعمر محمد علي باشا السودان، كان منفذو حكمه من المصريين، ومارسوا أسوأ الاضطهاد ضد السودانيين، وأسوأ التعذيب والظلم والقتل، طوال الحكم التركي المصري للسودان، من عام 1821م إلى عام 1885م. فهل كانوا يشعرون في ذلك الوقت بأنهم أشقاؤنا؟! ولقد استطاعت الثورة المهدية، على ما بها من قصور، طرد الأتراك وأتباعهم من المصريين من أرض السودان.
وحين قامت حركة عرابي في مصر ضد الأتراك، استنجد الخديوي توفيق بالإنجليز. فقاموا بهزيمة عرابي في معركة «التل الكبير» في سبتمبر 1882م، وفرضوا وصايتهم على مصر. وحين فكروا في استعمار السودان، رأوا ألا يأتوا بأعداد كبيرة من المواطنين البريطانيين، وأن يستفيدوا من المصريين كعاملين تحتهم في إدارة السودان. فعقدوا معهم اتفاقية الحكم الثنائي في 19 يناير 1899م. وهكذا جاء المصريون إلينا كأعوان للمستعمر مرة أخرى، فهل كانوا يعتبروننا أشقاء لهم؟!
وبالرغم من أن ثلثي النيل كان يجري، حينذاك، في الأراضي السودانية، فقد أوعز المصريون للإنجليز أن يعطوهم الحق الأكبر في مياه النيل. فعُقدت اتفاقية عام 1929م، التي مثل فيها المستعمر الإنجليزي السودان، وأُعطيت فيها مصر 55.5 مليار متر مكعب، بينما أُعطي السودان 18.5 مليار متر مكعب فقط.
وحين قامت ثورة 23 يوليو 1952م في مصر، فرح بها السودانيون، إذ ظنوا أن مصر الخديوية هي التي كانت تؤذيهم، وأن نظام الضباط الأحرار، بقيادة عبد الناصر، سيعتبرهم أشقاء. وساندوا عبد الناصر، ووقفوا معه في حربه مع إسرائيل. ولكن عبد الناصر كان أسوأ من الأتراك، وأبعد أطماعاً. فقد خطط لتبعية السودان لمصر، وحاول احتواء الحراك السياسي السوداني ضد الإنجليز، وتبنى تجهيز الأحزاب السودانية التي كانت تدعو للوحدة مع مصر، مثل الحزب الوطني الاتحادي، وحزب وحدة وادي النيل، وجماعة الأشقاء، ليعلنوا تبعية السودان لمصر بمجرد انتهاء فترة الانتداب البريطاني. ولكن توحد السودانيين خلف الاستقلال التام اضطر السيد إسماعيل الأزهري إلى إعلانه من داخل البرلمان، في يناير 1956م.
وفي عام 1958م، قامت الحكومة المصرية بدخول حلايب، ووضع العلم المصري عليها. وفي 20 فبراير 1958م، أعطى السيد عبد الله خليل، رئيس الوزراء، الأمر للجيش السوداني بضرب القوة المصرية، وإعلان الحرب على مصر إذا لم تنسحب من حلايب. وفي 21 فبراير 1958م، أعلنت الحكومة المصرية انسحابها من حلايب، وأخذت الإذاعة المصرية تغني: «نحن أشقاء أبونا النيل»!!
ومع ذلك، ظل عبد الناصر يتدخل بالخداع. وحين أنشأ السد العالي، أقنع نظام عبود العسكري بضرورة أن تغمر المياه منطقة حلفا. فتم ترحيل أهالي حلفا إلى منطقة خشم القربة في شرق السودان، وقضت المياه على آلاف أشجار النخيل، ومئات الآثار النوبية العريقة النادرة. وكانت التعويضات التي دفعتها الحكومة المصرية لا تكفي حتى لدفع رسوم الترحيل!! لقد خرج السودانيون في مظاهرات بسبب بيع حلفا بثمن بخس، وتعرضوا للضرب والاعتقال من حكومة عبود، التي كانت هذه العمالة من أسباب الإطاحة بها في ثورة أكتوبر الشعبية عام 1964م. وظلت حكوماتنا الوطنية ضعيفة أمام أطماع المصريين، حتى جاء انقلاب الإخوان المسلمين في يونيو 1989م، واتفق مع الإخوان المسلمين المصريين على الإطاحة بنظام حسني مبارك، وتوحيد البلدين تحت ظل نظام الإخوان المسلمين. وكانت الخطة أن يقوم نظام البشير باغتيال الرئيس حسني مبارك أثناء زيارته لإثيوبيا. وجرت المحاولة في 26 يونيو 1995م، ولكنها فشلت، واتُهم بها نظام البشير. فخاف إخوان السودان، وخضعوا لكل ما يريده نظام مبارك، الذي استغل ضعف حكومة البشير، فاحتل حلايب مرة أخرى، ومعها هذه المرة «شلاتين» و«أبو رماد». ولم تستطع حكومة الإخوان المسلمين، بقيادة البشير، حتى مجرد الشكوى للأمم المتحدة. بل أخذ قادتها يتملقون المصريين، حتى بلغت العمالة والخيانة بعلي كرتي أن يقول إن على المصريين أن يأتوا ليقيموا في شمال السودان، لأن عدد سكان الشمالية قليل، ومصر تعاني من انفجار سكاني!!
ولم يتعرف السودانيون على مبلغ خيانة نظام الإخوان المسلمين وعمالته، وتواطؤ الحكومة السودانية مع الأطماع المصرية، حتى قامت ثورة ديسمبر العظيمة في عام 2019م. فقد أوقف الشباب الثوار، في «ترس الشمال»، الشاحنات المصرية العديدة التي كانت تنقل المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية بكميات ضخمة، وفي عجلة مريبة، دون اعتمادات بنكية أو تخليص جمركي رسمي. وبسؤال السائقين، علموا أنهم يشترون البضائع السودانية بالعملة المحلية، بدلاً من العملة الصعبة!! وحين نظر الشباب إلى الجنيهات السودانية التي يحملها المصريون، وجدوا أنها جنيهات مزورة!! وبسؤالهم عنها، قالوا إنها تُطبع في القاهرة. فهم، إذاً، ينهبون ثروتنا بعملة مزورة؛ أي يأخذونها سرقة، وليس شراءً. فهل هؤلاء أشقاؤنا؟!
وحين انتبهت حكومة الثورة لهذا النهب، وتحدث د. حمدوك عن ضرورة أن تمر التجارة بين البلدين عبر القنوات الرسمية، وبالعملة الصعبة، وتحدث عن ضرورة قيام صناعات تحويلية داخل السودان حتى يستفيد من القيمة المضافة بدلاً من بيع المواد الخام، أوعزوا للجناح العسكري بالانقلاب، ووعدوه بالتأييد. فجاء انقلاب البرهان في 25 أكتوبر 2021م مديناً لهم، طالباً مساعدتهم، وقاموا بمساعدته. فهل من يقف مع الانقلاب، ضد ثورة الشعب، شقيق أم عدو للشعب السوداني؟!
وحين أشعل البرهان الحرب، ليعيد الإخوان المسلمين إلى السلطة، وقف المصريون معه. وضرب الطيران المصري المواطنين السودانيين والمصانع والمنشآت والكباري، ثم اتفق مع حكومة البرهان على عقود إعادة تعميرها!! وحين فرّ السودانيون الأبرياء من جحيم الحرب إلى مصر، لم يجدوا هناك أشقاء، بل وجد بعضهم أناساً كارهين لهم، يسيئون إليهم، ويستغلون ما يرسله إليهم ذووهم برفع الإيجارات ورسوم التأشيرة الأمنية، رغم أنهم قبضوا ملايين الدولارات من الأمم المتحدة لغرض إيواء اللاجئين السودانيين ورعايتهم!!
ثم حين هُزمت كتائب الإخوان المسلمين أمام قوات الدعم السريع، رغم دعم الطيران المصري لها، ورغم تدفق السلاح الإيراني والتركي وجنود «التقراي»، قدم لهم المصريون خدمة أخرى، بترحيل قسري عنيف للمواطنين السودانيين، تمت فيه الاعتقالات والضرب والإساءة، ومات مواطنون سودانيون في السجون المصرية. كل هذا حتى يُجند العائدون، الفارون من جحيم الحرب، ليصبحوا قهراً وقوداً جديداً لها. فهل هؤلاء أشقاؤنا؟!
وآخر جرائم الحكومة المصرية كانت ضرب المعدنين السودانيين بالطيران، ومطاردتهم بالعربات المصفحة، ثم الاستيلاء على الصخور التي تم إخراجها من المناجم، لتحملها الشاحنات إلى داخل الأراضي المصرية، ليواصلوا التعدين عليها هناك. إن قتل مواطنين سودانيين أبرياء بدم بارد هو الحد الفاصل، الذي خط به المصريون، بأيديهم، مستقبل العلاقات السودانية المصرية بعد زوال نظام البرهان المتهالك. فلن يقبل الشعب السوداني صلف المصريين وتجبرهم، ولن يعتبرهم أشقاء، ولن يغفر لهم جرائمهم الماضية والحاضرة. ولن يتقبل الإخوان المسلمين، الذين لم يكن رد فعلهم إلا الخور والانبطاح، وهو جبن لا يشبه الشعب السوداني، وإن أشبه الإخوان المسلمين، وعبر عنهم تماماً.
لقد أظهرت الحوادث أن عدونا الداخلي هم الإخوان المسلمون، الذين يطمعون في الاستيلاء على الحكم، وأن عدونا الخارجي هو مصر، التي تريد أن تستعمرنا، وتستغل مواردنا، وتجعلنا تابعين لها، وتحقق بذلك حلم الخديوية القديم.
فقل لهؤلاء وهؤلاء: إن سعيكم خاسر، ومكركم بائر، وكيدكم كيد الخائبين.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
اذا كان المصريون اشقائنا فمن اعدائنا
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا، وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ، قَدْ بَدَتِ الْب...
-
أعرف قبيلتك .. من هم دار حامد تتألف دار حامد من عدة قبائل، هي : النواهية الفراحنة. الهبابين. المرامرة. أولاد أقوي. العريفية. الجليدات. الم...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق